محمد تقي النقوي القايني الخراساني
36
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الكفر - والفتنة اختلاف النّاس بالآراء - الإحراق بالنّار وقيل الفتنة في التّأويل الظَّلم انتهى موضع الحاجة منه . وبما ذكرناه من أقوال أرباب اللَّغة فقد ظهر لك ظاهرا انّ كلمه فتنه محتملة لهذه المعاني كلَّها فقوله ( ع ) مفتونين يحتمل كلّ واحد من المعاني ومن جملتها الكفر فان ثبت لنا انّه ( ع ) أراد منها الكفر فهو دليل على كون البغاة من أصحاب صفّين وأصحاب الجمل والنّهروان وكلّ من كان مقاتلا له محاربا ايّاه من الكفّار والَّا فلا وحيث انّ اللَّفظ محتمل للمعاني المذكورة كلَّها على حدّ سواء وحمله على الكفر فقط يحتاج إلى دليل وحيث ليس فليس فلا يمكن لنا حمله عليه دون غيره فاثبات كفرهم من هذا الكلام مستبعد جدّا اللَّهم الَّا ان يراد من الكفر كفر الجحود لا الكفر في مقابل الاسلام وهو وان كان صحيحا الَّا انّه لا يثبت المدّعى فلا بدّ لنا من اثبات كفرهم بدليل آخر وعليه فالظَّاهر انّ المراد بقوله عليه السّلام مفتونين الضّالين المضلَّين المختلفين بالآراء المعرضين عن الحقّ الباغين عليه ( ع ) . الفصل الثّانى - في حكم المفتونين وذكر الأقوال فيه وقد علمت انّ المراد بهم البغاة وقد اختلفوا في حكمهم على أقوال : أحدها - ما ذهب اليه المحقّق الطَّوسى ( قدّه ) في التّجريد حيث قال : ( قدّه ) فيه محاربو علىّ كفرة ومخالفوه فسقة انتهى . وثانيها - ما ذهب اليه الشّافعى من انّ الباغي ليس باسم ذمّ بل هو اسم من اجتهد فاخطاء بمنزلة من خالف الفقهاء في بعض المسائل .